بنيامين التطيلي

76

رحلة بنيامين التطيلى

كتبوا عنه نفسه : لماذا أمر الحاكم بهذا الأمر ؟ قال المدافعون عنه إن ذلك لأن القاهرة كانت حارة نهارا ، وأن الجو ليلا كان جميلا ، وما أحلى العمل على ضوء الفوانيس ! وقال المهاجمون له إنه مجنون . الواقع أنه ليس مجنونا ، كما أن إبطال العمل نهارا معناه أيضا اضطراب أمر الصلاة نهارا ، ولابد أن الناس سينامون بالنهار ليتمكنوا من السهر ليلا . لا بد من سبب آخر : إنه شرط بين الحاكم أو المسلمين الإسماعيلية من ناحية ، واليهود من ناحية أخرى ، لمراعاة حرمة يوم السبت ، الذي هو اليوم الذي ( استراح ) فيه الرّب بعد خلق السماوات والأرض ، وله - أي لهذا اليوم - حرمة كبيرة عند اليهود ، لم يتم التهاون فيها جزئيا إلا في أوقات لاحقة ، لكن لماذا بقية الأيام أيضا ؟ إذن ما ذا كنتم تظنون أيخص الفاطميون السبت وحده وبذلك تستنتج العامة أنهم تركوا الإسلام وتحولوا لليهودية . وكيف يدوم السلطان ؟ لابد إذن أنّ حوارا على هذا النحو تم بين اليهود من ناحية والسلطان والدعاة الإسماعيلية من ناحية أخرى : ابن كلس ( واليهود ) : لكن للسبت عندنا حرمة كبيرة الدعاة الإسماعيلية : نحترم السبت وتحترمون الجمعة ابن كلس ( واليهود ) : نحن لا نعمل يوم السبت . الدعاة الإسماعيلية : يحرّم الإمام العمل يوم السبت . لكن كيف ؟ ابن كلس ( واليهود ) : الجو في القاهرة حار ، ليكن ذلك هو السبب في ألا يعمل الناس نهارا ، والليل سكون نحن أدرى كيف نقضيه الدعاة الإسماعيلية : عظيم ! لكن لماذا السبت بالذات أليست